الشيخ الأصفهاني

125

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ويقال : إن الدلوك واقعا شرط تأثير المصلحة المقتضية لا يجاب الصلاة ، وأخرى يلاحظ مقام الجعل فيقال : إن الانشاء بداعي البعث ، حيث إنه علق على دلوك الشمس ، فلا يكون الانشاء المزبور مصداقا للبعث الا إذا اقترن - حقيقة - بدلوك الشمس . فكما أن شرطية الطهارة للمطلوب - بما هو مطلوب - لا موقع لها حقيقة ، الا مرحلة الطلب وإناطة المطلوب بها وهو أمر زائد على كون تأثير الصلاة منوطا بالطهارة ، كذلك شرطية الدلوك للطلب بها ، وهو أمر زائد على كون تأثير الصلاة منوطا بالطهارة كذلك شرطية الدلوك للطلب ، ولصيرورة الانشاء مصداقا للبعث الحقيقي ، لا محل له الا مرحلة الطلب ، وهو أمر زائد على كون تأثير المصلحة منوطا بالدلوك . وحقيقة الشرطية للواجب والايجاب محفوظة ، إذ الصلاة - ما لم تلاحظ مقترنة بالطهارة - لا يصح انتزاع المطلوبية منها ، فاقترانها بها متمم القابلية لانتزاع المطلوبية وهي حقيقة الشرطية . وكذا ما لم يلاحظ الانشاء مقترنا بدلوك الشمس لا يصح انتزاع البعث عنه فهو متمم قابلية الانشاء لانتزاع البعث منه . ومما ذكرنا تبين أن ما هو غير قابل للجعل هي العلية ، بمعنى دخل الشئ في التأثير واقعا ، فإنها - كما عرفت واقعية ما هوية ، لا جعلية - لا تكوينية ولا تشريعية ، وما هو قابل للجعل هي الدخالة في اتصاف الانشاء بكونه بعثا حقيقيا ، فإنها مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعه . وما ذكرنا هو الملاك في عدم مجعولية الشرط الواقعي وفي مجعولية الشرط المرتب عليه الحكم جعلا . لا ما ربما يقال : من الفرق بين شرائط الجعل ، وشرائط المجعول ، بعدم مجعولية الأولى ومجعولية الثانية ( 1 ) مع بداهة اتحاد الجعل والمجعول بالذات

--> ( 1 ) كما عن المحقق النائيني - قده - في فوائد الأصول ج 4 ( الأمر السادس ) مطبعة جماعة المدرسين .